النويري
381
نهاية الأرب في فنون الأدب
وسار الحرشي إلى كسّ « 1 » ، فصالحوه على عشرة آلاف رأس . وقيل : ستة آلاف رأس ، وولىّ الحرشي نصر بن سيّار قبض صلح كسّ ، واستعمل سليمان بن أبي السرى على كس ، ونسف - حربها وخراجها . وكانت خزار « 2 » منيعة ، فأرسل الحرشىّ إليها المسربل بن الخرّيت النّاجى ، وكان صديقا لملكها ، واسم ملكها سبغرى « 3 » ، فأخبر الناجي الملك بما صنع الحرشي بأهل خجندة ، وخوّفه . قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن تنزل بأمان ، فصالحهم فأمنوه وبلاده ، ورجع الحرشي إلى مرو ومعه سبغرى فقتله وصلبه ومعه أمانه . ذكر ظفر الخزر بالمسلمين وفى سنة [ 104 ه ] أربع ومائة دخل جيش المسلمين إلى بلاد الخزر من أرمينية ، وعليهم ثبيت النّهرانى « 4 » ، فاجتمعت الخزر في جمع كثيف ، وأعانهم قفجلق وغيرهم من التّرك ، فلقوا المسلمين بمكان يعرف بمرج الحجارة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل من المسلمين خلق كثير ، واحتوت الخزر على عسكرهم ، وغنموا ما فيه ، وأقبل المنهزمون [ إلى الشام ] « 5 » ، فقدموا على يزيد ، فوبّخهم على الهزيمة ، فقال ثبيت : يا أمير المؤمنين ، ما جبنت ولا نكَّبت عن لقاء العدو ، ولقد لصقت الخيل بالخيل والرجل بالرجل ، ولقد طاعنت حتى انقصف رمحى ، وضاربت حتى انقطع سيفي ، غير أن اللَّه تبارك وتعالى يفعل ما يشاء .
--> « 1 » سبق أنها بالشين أيضا . « 2 » موضع بقرب نسف ذكره ياقوت بضم أوله وآخره راء مهملة . وفى ك : خزائن . « 3 » في الطبري : سبقرى ، والضبط في د . « 4 » والكامل : 4 - 186 « 5 » زيادة في الكامل .